الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

232

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال حكاية عن حاله : كنت في بداية الحال كثير التردد والتطواف حول مولانا سعد الدين ، لكن لم أجد في باطني أثرا من نسبة الأكابر . وكنت ملولا ومحزونا من تلك الحيثية ، فخرجت يوما للتفرج بعد صلاة الجمعة أمام مقصورة هراة فيما بين كثرة الأنام وازدحام العوام ، فرأيته فيما بين تلك الكثرة ، فاستقبلته وتضرّعت لديه تضرّعا لا مزيد عليه ، فقال : يا أخي ما دامت هذه العلوم في صدرك ولم تتقيأها لا فائدة لك . وصيّرني منجذبا إليه بحسب الباطن بكلامه هذا . ثم توجه إلى خارج المسجد فمشيت من خلفه بلا اختيار وكنت أرمقه من بعيد ، فتوجه نحو سوق الخوش خارجا من باب فيروز آباد ، فخرجت أيضا من خلفه فأقبل على دكان بياع الأخشاب واشترى منه خشبتين كبيرتين كل منهما في طول خمسة أذرع فطبق جبته ووضعها على كتفه المبارك وأراد أن يحملهما فأدركته واستدعيت منه حمل إحديهما ، فقال : هو لك إن لم يكن ناموس المولوية مانعا . فحملت إحديهما على كتفي بالضرورة وتبعت أثره بكمال الانفعال ، وتقاطر عرق الخجالة عن جبيني وسال وطفقت أفتح عيني أحيانا وأغمض أحيانا ومولانا يمشي من أمامي مع تمام فراغ البال وبسط الحال ، قائلا : ظهرك ظهرك ، من غير تحاش ولا مبال ، حتى دخل من باب سور البلد فقلت في نفسي : يا ليته يتوجه من محلة پاي پاره فإنها خالية بالنسبة إلى السوق . فتوجه على خلاف تمني نحو السوق . فلما وصلنا قرب السوق قلت في نفسي : يا ليته يذهب من سوق الخوش فإنه لا يمكن لنا المشي من سوق الملك لكثرة الخلق فيه خصوصا مع هذه الخشبة الطويلة . فتوجه إلى سوق الملك فتبعته ضرورة بحالة عجيبة وخجالة غريبة ، فإني كنت مملؤا من عجب المولوية . ثم دخل من سوق الملك إلى زقاق نافذ إلى تحت المسجد ، ولما وصلنا إلى باب منزله ووضعت الخشبة على الأرض ظهرت لي في هذا المحل كيفية عظيمة بيمن عنايته وبركة التفاته حتى حصلت لي نسبة الأكابر ، فتشبثت بعد ذلك بذيل متابعته والتزمت صحبته وملازمته . قال : كان الباعث على فراغي من التدريس والإفادة أني جئت يوما إلى ملازمة مولانا حين كوني مدّرسا في مدرسة خواجة علي فخر الدين خارج باب الخوش وانتظرته في باب قصره ، فخرج بكيفية عظيمة ما رأيته بهذه الكيفية أبدا . فتضرّعت إليه ظاهرا وباطنا والتمست منه التفات الخاطر ، فقال : إن القلوب تقسوا من